العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

فإن كلمانا ( 1 ) ووجدناهما يرعيان غنمه ، وإلا كنا على رأس أمرنا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، فلما رأوا القطيع من بعيد قال الراعي : ذاك قطيعي ، فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟ فلما قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها كل شئ يفسدها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أتحبون أن تعلموا أن الذئب ماعنى غيري بكلامه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به ، فقال للراعي : يا راعي قل للذئب : من محمد الذي ذكرته من بين ( 2 ) هؤلاء ؟ قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه ، ثم جاء إلى آخر ( 3 ) وتنحى عنه ، فما زال ( 4 ) حتى دخل وسطهم فوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو وانثاه ، وقالا : السلام عليك يا رسول الله رب العالمين ( 5 ) ، وسيد الخلق أجمعين ، ووضعا خدودهما على التراب ومرغاها ( 6 ) بين يديه ، وقالا : نحن كنا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي وأخبرناه بخبرك ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنافقين معه فقال : ما للكافرين عن هذا محيص ، ولا للمنافقين عن هذا ( 7 ) موئل ولا معدل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه واحدة ، قد علمتم صدق الراعي فيها ، أفتحبون أن تعلموا صدقه في الثانية قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيطوا بعلي بن أبي طالب ، ففعلوا ثم نادى رسول الله أيها ( 8 ) الذئبان إن هذا محمد ، قد أشرتما للقوم إليه وعينتما عليه ، فأشيرا وعينا علي بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه ، قال فجاء ( 9 ) الذئبان وتخللا القوم وجعلا يتأملان الوجوه والاقدام ، وكل من تأملاه أعرضا عنه حتى بلغا عليا ، فلما تأملاه مرغا في

--> ( 1 ) في المصدر : وإن كانا . ( 2 ) زاد في المصدر : فقال الراعي للذئب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 3 ) الاخر خ ل . ( 4 ) في المصدر : فما زال كذلك . ( 5 ) خلا المصدر من قوله : رب العالمين . ( 6 ) مرغ وجهه في التراب : قلبه فيه . ( 7 ) من هذا خ ل . ( 8 ) يا أيها الذئبان ح ل . ( 9 ) فجاءه خ ل .